من السيرة الذاتية إلى القصة المهنية

من السيرة الذاتية إلى القصة المهنية

بقلم وائل مبارك

ظلت السيرة الذاتية لسنوات طويلة هي الوسيلة الأساسية التي نستخدمها للتعريف بمسيرتنا المهنية. نكتب المؤهلات، والمناصب، والشركات التي عملنا فيها، والمهارات التي اكتسبناها، ثم نرسلها إلى جهة التوظيف أو الشريك أو العميل المحتمل.

لكن في عالم مهني أصبح فيه الحضور الرقمي جزءًا من الصورة المهنية، لم تعد السيرة الذاتية وحدها كافية لتوضيح القيمة الحقيقية للخبير. فقد تمتلك 15 أو 20 عامًا من الخبرة، وتشغل منصبًا قياديًا، وتشارك في مشاريع مهمة، لكن السؤال الأهم يبقى: هل يستطيع الآخرون اكتشاف هذه الخبرة وفهم تأثيرها؟

وقد نشر موقع Harvard Business Review عدد من المقالات مؤخراًُ عن أهمية القصة المهنية وأنواعها وكيف يمكن للمهني والخبير الاستفادة منها في الحصول على فرص مهنية أفضل.

 

تؤدي السيرة الذاتية وظيفة مهمة؛ فهي تقدم معلومات أساسية عن المسار المهني، مثل التعليم، والخبرات، والمناصب، والشهادات والمهارات. لكنها غالبًا تجيب عن سؤالين فقط: أين عملت؟ وماذا كان منصبك؟

بينما القصة المهنية تجيب عن أسئلة أكثر عمقًا:

كيف بنيت خبرتك؟ ما التحديات التي واجهتها؟ ماذا حققت؟ وما الأثر الذي تركته؟

وهذا هو الفرق بين عرض المعلومات وسرد التجربة.

 

ما المقصود بالقصة المهنية؟

القصة المهنية هي سرد متكامل ومختصر لمسيرة الشخص المهنية، يُستخدم فيه أسلوب السرد القصصي لربط أبرز محطاته وتجربته وإنجازاته والتحديات التي مر بها، وإبراز الأثر الذي أحدثه والقيمة التي يقدمها اليوم.

 

وتتضمن القصة المهنية:

– نقطة البداية في المسيرة المهنية.

–  أهم التحولات والمحطات.

– أبرز المهارات التي تراكمت فيها الخبرة.

– أبرز التحديات والمشاريع.

– أهم الإنجازات.

– الأثر الذي أحدثه الخبير.

– الخبرة الحالية

– القيمة التي يستطيع تقديمها.

     

     

    السرد القصصي

    بدلًا من عرض سنوات الخبرة والمناصب والإنجازات بصورة متتابعة، يجب استخدام أسلوب السرد القصصي؛

    في سياق يحكي رحلة مهنية واضحة، هذا الأسلوب يجعل القارئ أكثر قدرة على فهم مسيرة الخبير وتذكرها، ويحوّل المعلومات المهنية من بيانات متفرقة إلى قصة تحمل معنى وسياقًا. و لا يعني السرد القصصي المهني المبالغة أو اختلاق أحداث، بل يعني استخراج الجانب الإنساني والتجريبي من المسيرة المهنية.

     

    الخلاصة

    في النهاية، لا تُقاس قيمة المسيرة المهنية بعدد السنوات أو المناصب وحدها، بل بما تحمله هذه المسيرة من تجارب وإنجازات وأثر. والسرد القصصي يمنحنا القدرة على تحويل هذه التفاصيل إلى قصة واضحة وإنسانية تساعد الآخرين على فهم الخبرة وتذكرها وتقدير قيمتها.

    Leave a Reply

    Your email address will not be published.