غادة صالح

في الوقت الذي يغيّر فيه الذكاء الاصطناعي قواعد صناعة الإعلام، وتعيد البيانات تشكيل طريقة إنتاج المحتوى واستهلاكه، تبرز الدكتورة غادة صالح كواحدة من الأكاديميات والباحثات اللاتي يساهمن في فهم هذا التحول وصناعة ملامحه من داخل قاعات الجامعات ومراكز البحث العلمي.

على مدار أكثر من 20 عامًا، تنقلت الدكتورة غادة بين التعليم والبحث العلمي والاستشارات المهنية، في رحلة جمعت بين الشغف بالإعلام والاهتمام بالتقنيات الحديثة التي تعيد صياغة مستقبل الاتصال الرقمي. وقد كرّست جزءًا كبيرًا من مسيرتها لفهم العلاقة المتنامية بين التكنولوجيا والإعلام، والعمل على إعداد أجيال جديدة قادرة على مواكبة هذا التحول المتسارع.

تميزت تجربتها الأكاديمية بالتخصص في مجالات الإعلام الرقمي الحديثة، حيث تقوم بتدريس موضوعات متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وصحافة البيانات، وتحليل الشبكات الاجتماعية، وهي مجالات أصبحت اليوم في صميم مستقبل المؤسسات الإعلامية وصناعة المحتوى الرقمي.

لعبت د. غادة أدوارًا قيادية في تطوير البحث العلمي والمؤتمرات المتخصصة، حيث ترأست اللجنة العلمية للمؤتمر الدولي الثالث بجامعة ليوا حول صناعة المحتوى وتحليل البيانات، كما تولت رئاسة قسم الإعلام الرقمي بالإنابة، وساهمت في عدد من المبادرات العلمية التي ناقشت مستقبل الإعلام والتعليم في عصر الذكاء الاصطناعي.

كما شاركت في تنظيم وإدارة فعاليات أكاديمية وبحثية نوعية، من بينها عضويتها في اللجنة الإعلامية لمؤتمر “الذكاء الاصطناعي لدعم التعليم والبحث العلمي: استشراف مستقبل واعد ومواجهة تحديات معاصرة” في السودان، الذي جمع باحثين وأكاديميين لمناقشة التحولات التي تقودها التقنيات الحديثة في مجالات التعليم والمعرفة.

أما على المستوى البحثي، فقد أسهمت الدكتورة غادة في إثراء المعرفة العلمية من خلال مجموعة من الأبحاث والدراسات المنشورة في مجلات علمية محكمة ومصنفة عربيًا ودوليًا، إلى جانب مساهماتها في فصول كتب أكاديمية صدرت عن دور نشر عالمية مرموقة.

امتدت مساهماتها إلى تطوير المشاريع والمبادرات الإعلامية المبتكرة، حيث أشرفت على عدد من المشاريع النوعية، من بينها استوديوهات العين، وأسست بودكاست “مستدام كاست” الذي يهدف إلى نشر المعرفة وتعزيز الحوار حول قضايا الاستدامة والتنمية.

كما تنشط في عدد من الشبكات والهيئات العلمية الدولية والعربية، فهي عضو في شبكة ORBICOM التابعة لليونسكو، وتقوم بتنسيق أعمال الرابطة العربية للبحث العلمي وعلوم الاتصال في دولة الإمارات العربية المتحدة، مساهمة في بناء جسور التعاون بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية في المنطقة.

وبالتوازي مع مسيرتها الأكاديمية، تقدم الدكتورة غادة استشارات متخصصة للمؤسسات الحكومية والخاصة في الإمارات والسودان، تساعدها على توظيف الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير استراتيجيات الاتصال وصناعة المحتوى واتخاذ القرار المبني على البيانات.

واليوم، تشغل الدكتورة غادة صالح منصب أستاذ مشارك في الإعلام الرقمي بجامعة ليوا في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تواصل رحلتها في البحث والتعليم والاستشارة، واضعة نصب عينيها هدفًا واضحًا: المساهمة في إعداد إعلام أكثر ذكاءً، وباحثين أكثر تأثيرًا، ومؤسسات أكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها العصر الرقمي.