يمثل الأستاذ الدكتور عبد الباسط آدم مريود نموذجاً للأكاديمي والباحث الذي نجح في دمج التعليم الجامعي والبحث العلمي والصناعة الغذائية في مسيرة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود عبر السودان وألمانيا وماليزيا والمملكة العربية السعودية. جمع خلالها بين التميز في التعليم الجامعي، والريادة في البحث العلمي، والخبرة العملية في التصنيع الغذائي، والقيادة الأكاديمية في تأسيس وتطوير مؤسسات التعليم العالي.
وقد أسهم في إعداد أجيال من المتخصصين، ونشر مئات الأبحاث العلمية، وتأليف الكتب المرجعية، وتطوير تطبيقات صناعية مبتكرة، إضافة إلى تأسيس كلية غبيش للعلوم والتكنولوجيا عام 2017، ليترك أثراً مستداماً في التعليم والبحث والتنمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.”
بدأ رحلته العلمية من مدينة غبيش بالسودان، وتدرج أكاديمياً حتى نال درجة الدكتوراه من جامعة مونستر بألمانيا في مجال علوم الأغذية والزيوت الطبيعية، ليصبح لاحقاً أحد أبرز المتخصصين العرب في علوم الأغذية والتغذية والمنتجات الطبيعية
وخلال مسيرته العلمية، ركز على مجالات كيمياء الأغذية وتكنولوجيا تصنيعها، وقدم عددًا من الأبحاث العلمية المنشورة في دوريات محكمة، إلى جانب مشاركته في مؤتمرات وفعاليات علمية دولية. ويجمع في مساره الأكاديمي بين البحث المتخصص والتطبيقات العملية في علوم وتكنولوجيا الأغذية.
على المستوى الأكاديمي، شغل مناصب علمية وقيادية في عدد من المؤسسات المرموقة، من بينها جامعة جدة، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، والجامعة الاميرية بماليزيا، وأسهم في تدريس أكثر من عشرين مقرراً جامعياً في مجالات علوم الأغذية والكيمياء الحيوية والتغذية وطرق البحث العلمي، كما قاد وحدات ومبادرات للبحث والابتكار وأسهم في تطوير البرامج الأكاديمية وربطها باحتياجات التنمية وسوق العمل.
وفي مجال البحث العلمي، أسهم في بناء مدرسة بحثية متخصصة في الزيوت والدهون الطبيعية، والمركبات الحيوية النشطة، والأغذية الوظيفية، والحشرات الصالحة للأكل، والمنتجات الغذائية غير التقليدية. وقد تُوجت هذه الجهود بنشر أكثر من 314 بحثاً علمياً محكماً، وتأليف وتحرير 19 كتاباً علمياً، والمساهمة في 123 فصلاً علمياً مع كبرى دور النشر العالمية مثل Elsevier وSpringer وIntechOpen. كما قاد وشارك في العديد من المشروعات البحثية الوطنية والدولية التي ركزت على استدامة الغذاء والاستفادة من الموارد الطبيعية المحلية.
أما في مجال التصنيع الغذائي ونقل المعرفة إلى التطبيق، فقد بدأ مسيرته المهنية في مصانع الأغذية والمشروبات، وتولى مسؤوليات الإنتاج وضبط الجودة وضمان الجودة، ثم تطورت خبراته لتشمل الاستشارات الصناعية، وتطوير المنتجات الغذائية، وأنظمة الجودة، ودراسات الجدوى للمشروعات الغذائية. وأسهمت أبحاثه في تطوير حلول مبتكرة للاستفادة من الموارد الطبيعية والزراعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وغذائية عالية.
وقد حظيت أعماله باعتراف دولي واسع، حيث أُدرج ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء الأكثر استشهاداً على مستوى العالم وفق تصنيف جامعة ستانفورد لعدة سنوات متتالية، كما حصل على جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب وجائزة الباحث المتميز بجامعة جدة، إضافة إلى عدد من المنح والجوائز وبراءات الاختراع في مجال مضادات الأكسدة الطبيعية والوقود الحيوي.
وبين المختبرات وقاعات المحاضرات وصفحات الكتب والأبحاث العلمية، امتدت رحلة الدكتور عبدالباسط لأكثر من مسار؛ من التخصص الدقيق في كيمياء الأغذية، إلى البحث العلمي والتأليف، ثم الإسهام في تأسيس مؤسسة تعليمية في السودان، وصولًا إلى العمل الأكاديمي والبحثي في المملكة العربية السعودية.
إن جوهر هذه المسيرة يتمثل في الإيمان بأن المعرفة العلمية تصبح أكثر قيمة عندما تتحول إلى تعليم مؤثر، وبحث علمي رائد، وحلول عملية تخدم المجتمع والصناعة والتنمية المستدامة. ومن خلال هذا النهج أسهم الدكتور عبدالباسط مريود في بناء جسور بين الجامعة والمجتمع، وبين الموارد المحلية والابتكار العالمي، ليترك أثراً علمياً ومهنياً ممتداً على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.