أحمد المهدي

القصة المهنية:

في مصانع الأعلاف، لا تُقاس كفاءة التشغيل بقدرة خطوط الإنتاج وحدها، بل بمدى قدرة كل جزء من المنظومة على العمل بتناغم. ومن هذا المنطلق، بنى أحمد محمد المهدي مسيرته المهنية في إدارة عمليات التصنيع وتطوير مصانع الأعلاف، مستندًا إلى  15 عامًا من الخبرة في قيادة العمليات وتحقيق التميز التشغيلي، إلى جانب تخصصه في تغذية الدواجن.

خلال مسيرته، تولى أحمد إدارة وتشغيل عدد من مصانع الأعلاف، وأشرف على عمليات إنتاج تصل طاقتها الإجمالية إلى 500 ألف طن سنويًا من أعلاف الدجاج اللاحم وأعلاف أمهات الدواجن. هذه الخبرة منحته فهمًا عمليًا متكاملًا لدورة الإنتاج، من تخطيط الاحتياجات والمواد الخام إلى إدارة العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج والجودة.

ومع الوقت، أدرك أن التحدي الأكبر في مصانع الأعلاف لا يكمن دائمًا في المعدات أو الطاقة الإنتاجية، وإنما في طريقة إدارة العلاقة بين الإنتاج والجودة والصيانة.

في النموذج التقليدي، يعمل كل قسم بمعزل عن الآخر؛ فالإنتاج يركز على الكمية، والجودة تؤدي دورًا رقابيًا مستقلًا، بينما تتدخل الصيانة غالبًا عند حدوث الأعطال. والنتيجة قد تكون صراعًا بين الأولويات، وبطء الاستجابة، وزيادة التوقفات والهدر، وضعف الاستقرار التشغيلي.

هنا اختار أحمد أن يتعامل مع المشكلة من زاوية مختلفة؛ فعمل على بناء ثقافة تشغيل أكثر تكاملًا، تقوم على التنسيق اليومي بين الإنتاج والجودة والصيانة، مع الحفاظ على التخصص والمسؤوليات الأساسية لكل قسم. وبالنسبة له، لم يكن الهدف إلغاء الحدود بين الوظائف، بل جعلها تعمل ضمن منظومة واحدة تشترك في هدف واضح: استقرار الإنتاج والتحسين المستمر.

وتُعد مشاركته في تصميم وإنشاء مصنع أعلاف جديد في المملكة العربية السعودية بطاقة إنتاجية بلغت 45 طنًا في الساعة إحدى المحطات البارزة في مسيرته. كما ساهم في تجهيز المصنع بنظام خلط مسبق  (Premix System) لإنتاج المركزات آليًا، مع ضمان الالتزام باللوائح والاشتراطات الصادرة عن الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) ،، بما يدعم جودة الإنتاج والسلامة التشغيلية.

ويمتلك أحمد إلى جانب خبرته التشغيلية مهارات متقدمة في حل المشكلات، وإدارة المخاطر، والتحسين المستمر، وإدارة الفرق، وتخطيط الإنتاج، مع التركيز على تحقيق مستويات الإنتاج المستهدفة ضمن الميزانيات والجداول الزمنية المحددة.

وانضم أحمد محمد المهدي مؤخرًا إلى مؤسسة دواجن فقيه في المملكة العربية السعودية، في منصب نائب المدير العام لمصانع الأعلاف، حيث يشرف على تحسين الكفاءة التشغيلية، وضمان تنفيذ خطط الإنتاج وفق الجداول الزمنية ومعايير الجودة، إلى جانب إدارة مخزون المواد الخام بما يضمن توفره في الوقت المناسب واستمرارية عمليات الإنتاج دون انقطاع.

اليوم، ينظر أحمد إلى الإدارة الصناعية من منظور يتجاوز الأرقام والمعدات؛ فهو يؤمن بأن المصنع الناجح هو الذي تتحول فيه مختلف الوظائف إلى منظومة متكاملة، وأن أقوى المصانع ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أفضل المعدات، بل تلك التي تمتلك أفضل ثقافة تشغيل.